القطة ميمي والإبن الأكبر

 


كان يخرج من تلك الغرفة مبتسمَ وعلي وجهه ملامح السعادة والفرح، كانت تتساءل بفضول عن سر ذلك!. لكنها لم تحاول أن تري ماذا يكون هناك؟. تجنبا لشعوره بالغضب منها.

غرفة غير مطلية بالدهان ولا يوجد به سوي بعض الأغراض الغير مفيدة المتروكة منذ فترة طويلة، ماذا سيكون هنا غير بعض أعشاش الطيور أو ربما قد أصبح ملجأ للقطط الشاردة!!. من الواضح أنه استسلم ولم يعد يرغب في إكمال هذا البيت، سيصبح مسكونَ من قبل الأشباح والكائنات الصغيرة!!..
ضحكت وهي تتخيل بيتهم المكون من الطوب فقط مسكنُ للأشباح..عادت لغرفتها قائلة سأعرف سره قريبا؟..

يدخل إلى تلك الغرفة مرات كثيرة في اليوم يتحدث بصوته الهادئ مع ذلك الكائن الصغير، سمعت حديثه ذات يوما فعرفت ماذا كان يخبئ.
يلا اشربي الحليب عشان تكوني أحسن وأقوى، جسمك ضعيف وصغير مره، يداعب جسمها بحنان وحب، وتجيب بصوتها الصغير مياوه مياوه مياوه. ابتسمت وعادت لمكانها منتظرة أن يبوح لها بسره يوما.

وبالفعل آتي ذلك اليوم ممسكا بكلتا يديه قطة صغيرة جدآ جدأ ذات لون أبيض مع بعض الخطوط الرمادية شعر جسمها خفيفا تملك عينان جميلتان بالرغم من صغر ذلك الجسد.
كم أنتي جميلة أيتها القطة" قالتها بنبرة دهشة وإعجاب.
بنبرة صوته الهادئ قال: وجدتها وحيدة كنت اراقبها لأيام لعل أمها تأتي إليها للعناية بها لكن لا أحد!! شعرت بالشفقة عليها وقررت العناية بها سرا فلا أرغب أن يعرف والداي شيئا فأنت تعرفين أنهم يكرهون القطط
لا أريد أن اتركها لوحدها.
ابتسمت لحديثه واعجبت بتصرفه فقد رأت أمامها انسان حنون جدآ يرغب بالإعتناء بتلك القطة الصغيرة بل يرغب بحمايتها بشدة، يا لجمال روحه..

كان يتركها في حوش المنزل تتمشي كل صباح يراقبها بحذر واهتمام، ومع الأيام عرف الأخوة عن سر القطة الصغيرة وبعد ذلك عرف الوالداين ولم يقولا شيئا، اطمأن قلبه وفرح كثيرآ وقد شاركه الجميع العناية بتلك القطة الصغيرة وكانت سعادة لهم جميعا.

ومع مرور الأيام ومرور شهرين علي التوالي تلك القطة كبرت قليلا وتحسن حالها وأصبحت جميلة جدآ كانت تلعب كثيرآ في حوش المنزل وتأكل جيدآ، كان باديا علي وجهه ملامح الرضي والسعادة.
لابد أنه يحبها كثيرآ يعتني بها طوال اليوم يتعامل معها بحذر خوف من أن يؤذيها يمسكها بحنان يتاملها ويداعبها حين تأكل طعامها كم هو شاب رائع". هكذا تمتمت في نفسها وهي تتأملهم.

ذات يوما حدث مالم يتوقعه أحدا منهم، آتي إليها وكانت مستلقية في مكانها مليئة بالخدوش الصغيرة واحد قدميها مكسورة، مسكينة مياووه،
سمعت صوته وهو غاضبا يتوعد بأن يضرب ذلك القط الكبير اللعين فقد تسبب بالإذي لقطته، فقد رآه مرات يحوم حول المكان ويقوم بطرده بعيدا. اللعنة عليه قط قاسيا وشريرا.
كان حزينا ومتالما ولا يعرف ماذا يفعل؟وكيف يدوايها؟
كل ما استطاع فعله هو القيام بوضع قماش علي قدمها لعل فعل ذلك يساعدها علي التشافي والحركه.
كانت تشرب القليل من الحليب وترفض ما يقدم لها من الطعام، تقوم من مكانها لكنها لا تستطيع المشي منظرها في تلك الهيئة اوجعت قلوب إخوته كانوا يشعرون بالحزن ولا يعرف أحدا منهم ماذا يفعل لها !.
لكنه كان الأكثر حزنا وكأنها أصبحت أحب شيء لقلبه والآن يتألم بشدة لأجلها ولا يستطيع فعل شيء ما لها!..

وتمر الأيام وما زالت مريضة ولم تعد تشرب الحليب كان يحرك قطرت الماء بأصابع يديه نحو فمها لعلها تشرب لكن لا فائدة!!..
وفي يوما عاديا كباقي الأيام آتي للأطمئنان عليها كما يفعل كل يوم ليجد ذلك الجسد الصغير لا يتحرك!!،
ماتت مياووه ماتت قطته ميمي التي يحبها!..

موت القطة الصغيرة إثر علي العائلة كثيرآ، كان الجميع يبكي حزنا عليها، لكنه كان أكثر حزنا كان واضح في عينيه مدي حبه لها، كان يحبها بشدة.

وفي تلك اللحظات الحزينة قالت الأم بنبرة غاضبة: توقفوا عن البكاء لا أريد أن أرى أحد يبكي الحزن فأل شر الله يكفينا الشر" !!.

تساءلت وقتها ماذا تقصد بذلك؟. أو ليس من حقنا أن نبكي؟. مات كائن صغير لطيف جدآ، لطالما كانت سعادة لنا بحركاتها وهي تتمشي وبنبرة صوتها وطريقة أكلها، كيف لنا أن لا نبكي؟!. كيف لنا أن لا نحزن؟!.
تساءلت بغضب واستنكارا في نفسها.
لكنها لم تري ذلك الحزن في عيناها فهي كانت حزينة لكنها اردات أن تخفف عليهم بطريقتها تلك.

ومع مرور الأيام تم نسيان ما حدث سابقا كانوا يعيشون بالروتين الطبيعي في هدوء وسلام وأمان وفي يوم من الأيام أعلن ذلك البيت الحداد أعلنوا الحزن الشديد علي فراق شخص عزيز ذلك الشخص هو الإبن الأكبر الأخ الأكبر هو ذلك الشخص نفسه الذي اعتني بالقطة الصغيرة ميمي!!..
بعد مرور ثلاثة أشهر علي قصة القطة ميمي وموتها مات ذلك الشخص الذي اعتني بها!! كان موته صدمة كبيرة للعائله، كان موته مؤلما وبشدة لم يصدق أحدا ذلك حاولوا كثيرآ أن يجعلوا من ذلك الواقع غير حقيقيا لكن لم ينجح أحدا منهم لأنه كان حقيقة! لقد مات..

وبعد مرور أسبوعين قالت الأم بصوت عاليا وبغضب شديد وهي تبكي: قلت لكم لا تبكوا لا تبكوا حزنكم علي تلك القطة كان سببا لوفاة إبني!! أنتم السبب أخذتم إبني أنتم السبب جعلتوا من بيتي حزينا فاقدا فردا منه"، أصبح الجميع يشعر بالألم والتأنيب الشديد أظن أن ذلك سببا لهم جرح لن يلتئم بسهولة.

هل حقا الحزن الشديد يجعل العائلة تفقد فردا منهم؟.
هل تلك القطة الصغيرة كانت سببا في ذلك؟.
ام شماعة علقت عليه تلك الأم المسكينة المفطوره قلبها حزنها والمها علي فراق ابنها؟!!..

وبعد مرور أحد عشر سنة فرد آخر من أفراد العائلة يعتني بقطة صغيرة جميلة، رجاء قلبي أن تكون تلك القطة فأل خير وسعادة علي تلك العائلة
رجاء قلبي أن يعيشوا في سلام وأمان وخير دائما
وأن تكون تلك السنوات كفيلة بمحو تلك القصة من ذاكراتهم وأن تكون تلك القطة المحظوظة صديقة جيدة للعائلة.. 

تعليقات

‏قال غير معرف…
جميل جدا ❤️👏🏻👏🏻
‏قال غير معرف…
🧡🧡