فككت قيودي واخترت حريتي
في مرحلة ما في عمر المراهقة وما فوق أصبحت غير قادرة علي تميز ماهو الصواب من الخطأ، ماهو الجيد والغير جيد، ومالذي علي فعله ومالذي علي قوله، هل أنا جيدة بما فيه الكفاية؟ هل أنا رائعة حقا؟ هل هناك من يحبني ويهتم لأمري؟ هل أنا سيئة إلى درجة أنني السبب في متاعب واحزان من حولي؟مررت بحالة من الفوضي الفكرية والمشاعرية التي جعلتني أصنع حاجزا كبيرا بيني وبين الناس والحياة لأنني بت انسانا خائفا لا يستطيع حماية نفسه.
في تلك المرحلة التي صنعت فيه قوقعتي وسجنت فيها نفسي تملكني الظلام أكثر فأكثر وأصبحت غير قادرة علي الرؤية ولا حتي الشعور. بدأت أختفي وأموت شيئا فشيئا أصبحت مجرد انسان خاوي من كل شيء، أملك قلب ينبض بكل هدوء راجياَ دومآ أن يتوقف ذات يومآ.
حين احتفلت بدخولي عقد الثلاثين كنت خايفه جدآ خايفه من فكرة أن حياتي قد أنتهت وإن فرصي وحظي قد تلاشي ولم يعد وإنني سأبقى سجينة في قوقعتي تلك ولم يعد هناك اي فرص بايجاد مخرج من ذلك، وجدت نفسي أبكي بكاء طفل قد سُلب منه كل العابه ولم يتركوا له لعبة واحدة، بكيت وكأنني لأول مرة أعرف فيها البكاء بالرغم من أنني كنت أحمل لقب 'البكاية' لأنني كنت أبكى كثيرآ علي أتفه الأسباب والردود، في تلك اللحظة وضعت يدي علي قلبي واشتكيت لخالقي عن خوفي تلك وعن ذلك الألم الذي يوجع قلبي بشدة، ذلك الألم الذي كان يزداد حدته كل يوم حتي أصبحت مثقلة متعبة ولم أستطع أن أقول لأي انسان حولي لأنني لن أجد اي دواء لعلاجه سوي أن يتوقف يومآ، هذا كان اعتقادي وظني!! لأنني كنت مجرد انسان قلبه ينبض للأشيء!!.
كان يسمعني بحب كان يسمع حديث قلبي المتالم بحب كان بقربي شعرت بحنان ورحمة زاد من بكاءي أكثر تحدثت إليه عن كل شيء شددت بيدي علي صدري وكأنني بذلك اتمسك بيديه راجية أن يحتويني أن لا يتركني وحدي ابدأ أن يحميني أن يرعاني أن يرشدني أن يساعدني، شددت بيدي علي صدري وكأنني امسك بيديه ارجوه أبقى إلى جانبي أبقى معي لا أحد سواك يفهم قلبي وألم قلبي وجسدي".
تجدد نبض قلبي ورأيت نورا ينبثق منه نورا أضاء قوقعتي، فوجدت نفسي مكبلة بالعديد من القيود شعرت بالخوف وبدأت أبكي من جديد، احتواني وهو يحدثني أنا هنا أنا ما زلت معك لم أبتعد ولن أبتعد ولن أتركك ابدأ، أنا هنا لا تخافي". قلبي اطمأن قلبي أبتسم فابتسمت أنا كذلك وبدأت أجد مفاتيح قيودي كلما بحثت، وفي كل مرة أفك فيها قيد تتلاشى جزء من قوقعتي وأرى الحياة بصورة بهية جميلة صورة الحياة التي كنت أراها وأنا طفلة تتأمل تفاصيل الجمال في كل ما حولها.
تجدد نبض قلبي وبدأ بحب خالقي سبحانه
تجدد نبض قلبي وبدأ ينادي الحياة ويعلن لها كل يوم قائلا "أنا أحب الحياة"
تجدد نبض قلبي وبدأ يتساءل عن الحب والجمال والبهجة والدهشة والنور
تلك القوقعة التي صنعتها بنفسي حين تملكني الخوف والحزن والوحدة وبقيت فيها لسنوات كثيرة من حياتي بدأت تتلاشى تجاوزت الحد الأقصى منها ولم يتبقي سوي القليل، تجاوزتها لأن ربي كان معي لم يتركني أبدأ كان يحبني بشدة كان دائما ما يجدد نور قلبي، تجاوزتها بقوة روحي بشجاعتي بحبي للحياة، تجاوزتها لأنني كنت أؤمن أن هناك حياة مختلفة عما اعيشه علي أن أجد السبيل للوصول إليها.
اما القليل المتبقي سيتلاشي قريبآ حين أكون أنا حين تعبر روحي عن نورها وغايتها حين ألتقي بشغفي بنوري الذي انولد معي، أو ربما حين امتلي بالحب النقي أو ربما حين التقي بقدري ولا أعلم ماهو ذلك القدر !..
كل ما أعلمه أنه سيتلاشي وسأكون حرة كما الطير هذا هو إيمان قلبي الآن.
اليوم قلبي ينبض حبُ ورجاءه ورغبته الصادقة أن يعيش تلك الحياة الطيبة الزاهية التي أتت روحي من أجله🤍
"قلبي يهمس لك ويقول تستطيع أن تفك قيودك وأن تخرج من تلك القوقعة المخيفة التي لا تليق بروحك وانسانيتك اؤمن بذلك.. أؤمن بشدة🤍



تعليقات